أحمد بن محمد المقري التلمساني
123
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كان حاضرا وأنه أملى على السفلة ما قال وصنع ، فكتب له أبو جعفر : [ الخفيف ] يا سميي ، وإن أفاد اشتراك * غير ما يرتضيه فضل وودّ أكذا يزدرى الخليل بأفق * أنت فيه ولم يكن منك ردّ لا أرى من سلّطت وغدا ولكن * ليس يخفى عليك من هو وغد فلمّا وقف على هذه الأبيات كتب له : يا مولاي وسيدي ، وأجلّ ذخري للزمان وعضدي ، الذي أفخر بمشاركة اسمه ، وتتيه هذه الصناعة بذكره ورسمه « 1 » : [ الوافر ] وخير الشعر أشرفه رجالا * وشرّ الشّعر ما قال العبيد سلام كتسنيم « 2 » ، على ذلك المقام الكريم ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، وإن كان مولاي لم يفاتحني بالسلام ، ولا رآني أهلا لمقاومة الكرام ، لكن حطّ قدري عنده ما نسب لي من الذنب المختلق ، ولا واللّه ما نطقت بلسان ولا كنت ممّن رمق « 3 » ، بل الذي زوّر لسيدي في هذه الوشاية كان المعين « 4 » عليها ، والملمّ إليها ، فبادر إليكم قبل أن أسبقه فاتّسم بأسقط خطّتين : النذالة الأولى والوشاية الأخرى ، ولولا أنّ المجالس بالأمانات ، وأنّ الخلاعة بساط يطوى على ما كان فيه ، لكنت أسبق منه ، لكني يأبى ذلك خلقي ، وما تأدّبت به ، ومع ذلك فإني أقول : [ الطويل ] فإن كنت ذا ذنب فقد جئت تائبا * ومثلك غفّار ومثلك قابل ولولا ما أخشى من التثقيل ، وما أتوقّع من الخجل إذا التقى الوجهان ، لأتيت حتى بلغت « 5 » في الاعتذار بالمشافهة ما لا يسع القرطاس ، لكنني متّكل على حلم سيدي وإغضائه ، متوسّل إليه في الغفران بعلائه ، وكتب تحت ذلك شعرا طويلا منه : [ الطويل ] ولا غرو أن تعفو وأنت ابن من غدا * تعوّد عفوا عن كبار الجرائم لكم ، آل عمّار ، بيوت رفيعة * تشيّد من كسب الثنا بدعائم إذا نحن أذنبنا رجونا ثوابكم * ولم نقتنع بالعفو دون المكارم وإنك فرع من أصول كريمة * ولا تلد الأزهار غير الكمائم وإني مظلوم لزور سمعته * وقد جئت أرجو العفو في زيّ ظالم
--> ( 1 ) في ه : « بذكره ووسمه » . ( 2 ) تسنيم : عين في الجنة . ( 3 ) رمق : نظر . ( 4 ) في ه : « كان العين عليها » . ( 5 ) في ب ، ه : « حتى أبلغت . . » .